وبالفعل الأقدار المكتوبة , بقيت الأم طوال ذلك اليوم مشغولة البال على نجلها حيث أن المذياع لم يغلق من أمامها الى أن جاءها نبأ أصابة نجلها بعيار ناري في الرأس وهو في حالة خطيرة وما هي الا دقائق معدودة ونشر خبر استشهاد عمار المولود في شهر رمضان الكريم من العام 1984 وأستشهد في نفس الشهر وتحديداً عقب صلاة الجمعة الثانية من الشهر الفضيل من العام 2000 في المسجد الأقصى عند باب الأسباط . شقيقه محمد (14 عاماً) يتذكر : كنت في صالون للحلاقة في القرية عندما جاءني أحد الأصدقاء وهمس في أذني أن شقيقي عمار أصيب بعيار مطاطي فقلت له أني لا أعلم حيث أن أمي ومنذ الصباح تستمع للأخبار ولم تخبرني وقمت بالأتصال بوالدي الذي أتصل بالمستشفى الذي أخبره بوجود مصاب بهذا الأسم وبعد ذلك ورد خبر يؤكد أستشهاد عمار ونقله لمستشفى رام الله الحكومي ,وقال "محمد" كان أخي عمار رحمه الله متديناً جداً ويواظب على صلاة الجماعة ويصلي جميع الأوقات ما أمكن في المسجد الأقصى ,ويحمل دائماً مفتاح مسجد مدرسته "الرشيدية" التي يدرس فيها حيث أنه في الصف الحادي عشر , كما وكان يخرج مع رجال الدعوة الى القرى والمدن لهداية الناس ,بصراحة كنا جميعا في المنزل نتوقع أستشهاده وكان دائماً يردد أمامنا :أريد أن أستشهد منذ عام 87 لم يستشهد أحد من القرية ,وكان دائماً يقول لا بد من تحقيق أحد أمور ثلاثة : الأستشهاد , الأصابة أو الأعتقال .لدرجة أنه رسم خارطة فلسطين إلى هاتفه الخلوي وكان يهوى الرسم واللغة الأنجليزية . ويتذكر "محمد" ذات يوم أقسم أنه سيصلي الجمعة في الأقصى ولكنه لم يستطع لذلك صام ثلاث أيام متتالية بدل اليمين . ويتابع "محمد" قائلاً :كان عمار لا يهوى مشاهدة التلفاز وكان ينصحني بذلك وكان عندما كبر رحمه الله يرفض أخذ صوراً تذكارية ولذلك يصعب العثور على صور له . وحول كيفية أستشهاده أشار "محمد" الى أن أصدقاءه الذين كانوا معه ساعة المواجهات أفادوا بأنه كان برفقة شابين يرشقون الجنود بالحجارة ,بعدها غادروا ساحة المسجد الأقصى وبعد ذلك أخذ القناصة المتمركزون فوق أسوار المسجد الأقصى يرصدون تحركات راشقي الحجارة ومن بينهم أخي ومن معه حيث أصيب أخي أولاً بعيار ناري في الرأس فسقط مضرجاً بدمه فاقداً لوعيه ,وبقي حوالي نصف الساعة وهو ينزف الى أن سمح جنود الأحتلال الغاصبون لرجال الأسعاف بأخلاء الجسد الطاهر الذي ما لبث وأن فارق الحياة لتفيض روحه الطاهرة الى باريها ,أما أحد الشباب الآخرين فقد أصيب بعيار ناري , أما الأخير والذي حاول تسلق أحد الجدران فقد أمسك به جنود الأحتلال وأعتقلوه,أما الشاب الآخر المصاب فبقي أسبوعاً في حالة موت سريري الى أن أستشهد أيضاً. أما أمه الصابرة والتي كانت جالسةً أمام منزلها بهدوء تنتظر لحظة وصول جثمان نجلها عمار و كأنها تنتظر عودته من السفر أو من المدرسة ,ولما وصل الجثمان أجهشت بالبكاء بعد أن ألقت نظرتها الأخيرة عليه وطبعت قبلةً أبديةً على خده الطفولي , لكن عقله كان يوازي عقول الكبار . أم الشهيد عمار أخبرت النساء أنها نادت على عمار في اللحظات الأخيرة لأستشهاده قبل أن تصعد الروح الى باريها لكنه نظر اليها ولم يجب ….؟! لأخلاقه الحميدة التي كان يتحلى بها عمار أحبه أهل المخيم وأهل قريته "بيت عور التحتا" التي لطالما فخر بها وحقق لها أمنيتها بأن يكون من أبنائها شهيداً ,فقد صدق الله فصدقه ,وصدق الله تعالى في قوله :"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله به فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ". والى جنات الخلد يا حبيبنا يا عمار |